الواحدي النيسابوري

170

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

حتّى نفهمك ما تقول . ويجوز أن يكون « انْظُرْنا » أي : انظر إلينا ، فحذف حرف الجرّ . أمروا « 1 » أن يقولوا بدل « راعِنا » : « انْظُرْنا » . وقوله تعالى : وَاسْمَعُوا أي : ما يقال لكم وما تؤمرون به . ومعناه : وأطيعوا ؛ لأن الطّاعة تحت السّمع « 2 » ، وَلِلْكافِرِينَ يعنى : اليهود عَذابٌ أَلِيمٌ . 105 - قوله تعالى : ما يَوَدُّ : أي ما يحبّ وما يريد الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ يعنى : اليهود ، وَلَا الْمُشْرِكِينَ من العرب أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ أي خير من ربّكم ، و « من » « 3 » صلة مؤكّدة . يريد أنّهم يحسدونكم إنزال « 4 » القرآن عليكم وَاللَّهُ يَخْتَصُّ يقال : خصّه بالشّىء واختصّه به ؛ إذا أفرده به دون غيره « 5 » . وقوله تعالى : بِرَحْمَتِهِ : بنبوّته مَنْ يَشاءُ يعنى محمدا - صلّى اللّه عليه وسلّم - وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ : تفضّل بالنّبوّة على - محمد صلّى اللّه عليه وسلّم - ، وعلى المسلمين بدينه الإسلام . 106 - قوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ . وذلك أنّ المشركين قالوا : القرآن كلام محمّد تقوّله من « 6 » نفسه ، يأمر أصحابه بأمر ، ثم ينهاهم عنه ويأمرهم بخلافه ، ويقول اليوم قولا ، ويرجع عنه غدا ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 7 » . ومعنى « النّسخ » : إبطال الشّىء وإقامة آخر مقامه « 8 » . تقول العرب : « نسخت الشّمس الظلّ » ، أي أذهبته وحلّت محلّه .

--> ( 1 ) أ : « أمر أن يقولوا » ، ب : « وأمروا . . . » . ( 2 ) حاشية ج : « أطلق السبب وهو السمع ، وأراد المسبب وهو الطاعة ، وإلا لم يكن للسمع فائدة » . ( 3 ) في قوله تعالى : ( مِنْ خَيْرٍ ) ، والتقدير : خير من ربكم . ( البحر المحيط 1 : 340 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 61 ) و ( الفخر الرازي 1 : 455 ) حاشية ج : « قوله تعالى : ( مِنْ رَبِّكُمْ ) أي : من عند ربكم » . ( 4 ) ب : « في إنزال » . ( 5 ) حاشية ج : « لأن أصل الخصوص والاختصاص : الانفراد بالشئ » . ( 6 ) ج : « عن نفسه » . ( 7 ) انظر ( أسباب النزول للواحدي 32 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 61 ) و ( البحر المحيط 1 : 341 ) . ( 8 ) ب : « مكانه » . على ما نقله صاحب ( اللسان - مادة : نسخ ) .